يقدّم هذا التقرير الصادر عن منظمة فريدوم هاوس تقييمًا لوضع الحريات في مصر، حيث يعرض مؤشرات عامة تعكس تراجعًا ملحوظًا في الحقوق السياسية والمدنية، ضمن إطار تحليلي يركز على طبيعة الحكم والبيئة الحقوقية في البلاد.
تنشر فريدوم هاوس هذا التقييم ضمن تقريرها السنوي «الحرية في العالم 2025»، الذي يقيس مستويات الحرية عالميًا، ويصنّف مصر ضمن الدول “غير الحرة” بدرجات منخفضة على مختلف المؤشرات.
نظام سياسي مغلق وتقييد المعارضة
يصف التقرير النظام السياسي في مصر بأنه يتسم بتركيز السلطة، حيث يحكم عبد الفتاح السيسي منذ 2013 ضمن نموذج يتجه نحو مزيد من المركزية. ويؤكد أن المعارضة السياسية الفاعلة تكاد تكون غائبة، إذ تواجه أي محاولات للتعبير إجراءات قانونية قد تصل إلى الملاحقة والسجن.
يرى التقرير أن المجال العام يخضع لقيود مشددة، حيث تحدّ السلطات من حرية التعبير والتنظيم، ما يحدّ من قدرة القوى السياسية والمجتمعية على العمل بشكل مستقل. كما يشير إلى أن الانتخابات لا توفر بيئة تنافسية حقيقية، في ظل هذه القيود.
ويعكس التقييم العام لمؤشر الحرية، الذي بلغ 18 من 100، هذا الانغلاق السياسي، حيث تضع المنظمة مصر ضمن الفئة الأدنى عالميًا من حيث الحريات.
انتهاكات حقوقية وقيود مدنية
يسلط التقرير الضوء على أوضاع الحقوق المدنية، حيث يشير إلى أن الأجهزة الأمنية تمارس انتهاكات تشمل الاعتقال التعسفي واستخدام القوة، في ظل غياب المساءلة الفعالة. كما يلفت إلى استمرار القيود على حرية الصحافة والتجمع، ما يقيّد تدفق المعلومات ويحد من النشاط المدني.
ويتناول التقرير أوضاع الفئات الاجتماعية، حيث يبرز استمرار التمييز ضد النساء وأفراد مجتمع الميم ومجموعات أخرى، إضافة إلى ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي.
ويؤكد أن هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة تحدّ من الحريات الفردية وتؤثر على جودة الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد.
فضاء رقمي مقيد ومراقبة متزايدة
يشير التقرير إلى أن حرية الإنترنت في مصر تواجه قيودًا واضحة، حيث حصلت البلاد على 28 من 100 في هذا المؤشر. ويذكر أن السلطات تفرض قيودًا على المحتوى، وتحجب مواقع إلكترونية، وتراقب النشاط الرقمي، مع تسجيل حالات توقيف لمستخدمين بسبب نشاطهم على الإنترنت.
ويضيف أن البيئة الرقمية تعاني من تدخلات تؤثر على تدفق المعلومات، بما في ذلك وجود حملات مؤيدة للحكومة، ما يحدّ من تنوع الآراء المتاحة. كما يطرح التقرير توصيات تتعلق بضرورة تعزيز حماية حرية التعبير، ووضع أطر قانونية تضمن الخصوصية، والحد من الرقابة المفرطة، بهدف تحسين بيئة الإنترنت ودعم الحقوق الرقمية.
يعكس التقرير صورة لنظام يواجه تحديات كبيرة في مجال الحريات، حيث تتقاطع القيود السياسية مع الضغوط الأمنية والرقمية، ما يضع مصر ضمن الدول التي تشهد تراجعًا مستمرًا في مؤشرات الحرية وفق تقييم المنظمة.
https://freedomhouse.org/country/egypt

